الذهبي
263
سير أعلام النبلاء
قال حنبل : لما أردنا علاجه ، خفنا أن يدس ابن أبي دواد إلى المعالج ، فيلقي في دوائه سما . فعملنا الدواء والمرهم عندنا ، فكان في برنية ( 1 ) فإذا داواه ، رفعناها . قال : وكان إذا أصابه البرد ، ضرب عليه . وقال : لقد ظننت أني أعطيت المجهود من نفسي . محنة الواثق قال حنبل : لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب ( 2 ) يحضر الجمعة والجماعة ، ويحدث ويفتي ، حتى مات المعتصم ، وولي ابنه الواثق ، فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى أحمد بن أبي دواد وأصحابه . فلما اشتد الامر على أهل بغداد ، وأظهرت القضاة المحنة بخلق القرآن ، وفرق بين فضل الأنماطي وبين ( 3 ) امرأته ، وبين أبي صالح وبين ( 3 ) امرأته ، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة ، ويعيد الصلاة إذا رجع ، ويقول : تؤتى الجمعة لفضلها ، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة . وجاء نفر إلى أبي عبد الله ، وقالوا : هذا الامر قد فشا وتفاقم ، ونحن نخافه على أكثر من هذا ، وذكروا ابن أبي دواد ، وأنه على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في المكاتب ( 4 ) : القرآن كذا وكذا ( 5 ) ، فنحن لا نرضى بإمارته . فمنعهم من ذلك ، وناظرهم . وحكى أحمد ( 6 ) قصده في مناظرتهم ، وأمرهم بالصبر . قال : فبينا
--> ( 1 ) بفتح الباء وسكون الراء وكسر النون وتشديد الياء : إناء من خزف . ( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " من مرضه " . ( 3 ) حذفت كلمتا " بين " من " تاريخ الاسلام " . ( 4 ) في " تاريخ الاسلام " : " في الكتاب " . ( 5 ) في " تاريخ الاسلام " : " . . . بتعليم الصبيان في الكتاب مع القرآن : القرآن كذا وكذا . . . " . ( 6 ) في تاريخ الاسلام : " وحكى حنبل " .